المحقق النراقي

437

الحاشية على الروضة البهية

هذه مسألة أخرى من متعلّقات مسألة إفطار الحامل والمرضعة . وحاصلها : أنّ إفطارهما ليس رخصة حتّى يجوز لهما تركه والصوم ، بل عزيمة يجب عليهما الإفطار . ولما كان قول المصنّف : « تفطران وتفديان » خبرا محتملا لإرادة مجرّد الإباحة الذي هو الرخصة فبيّن ذلك بقوله : « وحكم المصنّف بافطارهما وإن كان بعنوان الخبر ، لكنّه خبر معناه الأمر المفيد للوجوب لا مجرّد الإباحة » . وقوله : « لدفعه الضرر » تعليل لكون معناه الأمر . والضمير راجع إلى الحكم أو الإفطار يعني : أنّ هذا الحكم أو الإفطار ممّا يدفع به الضرر عن الولد ، ودفع الضرر واجب ، فهذا الحكم أو الإفطار إنّما هو على سبيل الوجوب فيكون الخبر بمعنى الأمر المفيد للوجوب . قوله : ولا يجب صوم النافلة بشروعه فيه . لا يخفى أنّه لا وجه لجعل هذا مع مسألة الحامل والمرضعة مسألة واحدة . قوله : ببعض الواجب . إضافة « البعض » إلى « الواجب » إمّا بيانيّة أي مخصوص ببعض العمل الذي هو العمل الواجب ويمكن أن يكون بمعنى « من » أي : ببعض الواجبات . ويكون وجه التخصيص بالبعض من الواجبات ؛ لجواز قطع الواجب أيضا لبعض الأعذار كما لا يخفى . قوله : للرواية المصرّحة بوجوبه إلى آخره . هي رواية مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد اللّه ، عن أبيه عليهما السّلام : أنّ عليّا عليه السّلام قال : « الصائم تطوّعا بالخيار ما بينه وبين نصف النهار ، فإذا انتصف النهار فقد وجب الصوم » . « 1 » قوله : المحمولة على تأكّد الاستحباب . أقول : لا يخفى أنّ قصور سند الرواية عن إثبات الإيجاب إنّما يوجب إثبات الاستحباب بناء على القاعدة المشهورة من المسامحة في أدلة المستحبات ، وجريانها فيما يدلّ على الإيجاب متنا ويقصر سنده لأنّه يدلّ على مطلق الرجحان مع زيادة هي المنع من النقيض ، ولكن الأوّل لا يحتاج ثبوته إلى صحّة السند ، للمسامحة المذكورة بخلاف الثاني ، فمجرّد الرجحان بدون المنع من النقيض الذي هو معنى الاستحباب يكون

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 10 / 19 .